Ana Sayfa|Arsiv|Dergi|Vakıf|İletişim|Künye
أنواع الإبادة في الشيشان - 1
04/11/2007 00:04
عمر خانبييف

الجزء الأول

لنتمكن من الحديث بشكل تفصيلي ومنهجي عن مدى حجم الوحشية الروسية في الشيشان يجب علينا بادئ ذي بدء أن ندرك بأن تلك الوحشية ليست ناجمة عن تصرفات مجموعات خارجة عن السيطرة وإنما هي سياسة تديرها وتشرف عليها بل وتكافئها الحكومة الروسية على مستوى رفيع. والهدف من ذلك واضح وضوح الشمس: القضاء على دولة الشعب الشيشاني وإبادته الأمر الذي يفصح عنه المسؤولون الروس بأنفسهم بشكل مبطن حين يتحدثون عن "حل جذري للقضية الشيشانية".

 

"مما لا شك فيه أنه مع تسلم بوتين مقاليد السلطة في روسيا بدأ يظهر نوع جديد من أنواع الفاشية. وكما هو معروف فإنه عندما بدأت تظهر الفاشية في ألمانيا في ثلاثينيات القرن الماضي كان الغرب حينها أيضا يرقب هذا التطور بصمت وحتى أنه كان يدعم تلك المرحلة اقتصاديا رغبة منه برؤية "ألمانيا هتلر دولة مستقرة وصديقة". ومن المعروف ما انتهى إليه موقف الغرب في ذلك الحين الذي كان بعيدا كل البعد عن المبادئ. وللأسف يكرر التاريخ نفسه اليوم فها هي أمريكا وأوروبا تصفقان للرئيس الجديد الذي أحيا مخيمات الاعتقال كما كان الحال في الثلاثينيات."

تلك السطور أخذت عن تحليل موثق حول جرائم نظام الكرملن في الشيشان قدمه وزير الصحة في جمهورية الشيشان ـ إتشكيريا عمر خانبييف قبل عامين في الغرب. إن الوضع الراهن في روسيا (وبغض النظر عن الشيشان) يظهر صحة ما خطه الوزير الشيشاني ويظهر أيضا أن البحث الذي قام به لا يزال واقعا راهنا هذا اليوم أكثر من أي وقت مضى.

مباشرة عقب نشره التقرير في أوروبا أرسل عمر خانبييف لرئاسة التحرير في الإعلام الشيشاني تحليلا علميا تناول أساليب التعذيب التي يمارسها الروس على الشيشانيين المحتجزين والأسرى الجنود في إتشكيريا. وتنبع أهمية هذا التحليل العلمي من أن كاتبه لم يكن مجرد شاهد على وسائل التعذيب التي لا يتصورها عقل ولكن من كونه تعرض بنفسه هو أيضا لمعظم وسائل التعذيب الممارسة في مخيمات الاعتقال ليكون بذلك شاهدا وضحية بالوقت ذاته. في بحثه العلمي يميز خانبييف وللمرة الأولى بين وسائل التعذيب المتبعة مع المعتقلين الشيشانيين وقد تمت ترجمة هذه الدراسة الهامة على ثلاثة أجزاء إلى اللغة التركية كما يتم إعدادها باللغات الروسية والإنكليزية والعربية.

"مما لا شك فيه أنه مع تسلم بوتين مقاليد السلطة في روسيا بدأ يظهر نوع جديد من أنواع الفاشية. وكما هو معروف فإنه عندما بدأت تظهر الفاشية في ألمانيا في ثلاثينيات القرن الماضي كان الغرب حينها أيضا يرقب هذا التطور بصمت وحتى أنه كان يدعم تلك المرحلة اقتصاديا رغبة منه برؤية "ألمانيا هتلر دولة مستقرة وصديقة". ومن المعروف ما انتهى إليه موقف الغرب في ذلك الحين الذي كان بعيدا كل البعد عن المبادئ. وللأسف يكرر التاريخ نفسه اليوم فها هي أمريكا وأوروبا تصفقان للرئيس الجديد الذي أحيا مخيمات الاعتقال كما كان الحال في الثلاثينيات."

تلك السطور أخذت عن تحليل موثق حول جرائم نظام الكرملن في الشيشان قدمه وزير الصحة في جمهورية الشيشان ـ إتشكيريا عمر خانبييف قبل عامين في الغرب. إن الوضع الراهن في روسيا (وبغض النظر عن الشيشان) يظهر صحة ما خطه الوزير الشيشاني ويظهر أيضا أن البحث الذي قام به لا يزال واقعا راهنا هذا اليوم أكثر من أي وقت مضى.

مباشرة عقب نشره التقرير في أوروبا أرسل عمر خانبييف لرئاسة التحرير في الإعلام الشيشاني تحليلا علميا تناول أساليب التعذيب التي يمارسها الروس على الشيشانيين المحتجزين والأسرى الجنود في إتشكيريا. وتنبع أهمية هذا التحليل العلمي من أن كاتبه لم يكن مجرد شاهد على وسائل التعذيب التي لا يتصورها عقل ولكن من كونه تعرض بنفسه هو أيضا لمعظم وسائل التعذيب الممارسة في مخيمات الاعتقال ليكون بذلك شاهدا وضحية بالوقت ذاته. في بحثه العلمي يميز خانبييف وللمرة الأولى بين وسائل التعذيب المتبعة مع المعتقلين الشيشانيين وقد تمت ترجمة هذه الدراسة الهامة على ثلاثة أجزاء إلى اللغة التركية كما يتم إعدادها باللغات الروسية والإنكليزية والعربية.

ظهرت مخيمات الاعتقال الجماعي لأول مرة بتاريخ 12 كانون الأول/ديسمبر 1994 بموجب القرار رقم 247 الصادر عن وزارة الداخلية الروسية والرامي لما زُعم أنه "التحقق من هوية الأشخاص الذين يعتقلون في منطقة الحرب والتأكد من مشاركتهم أو عدم مشاركتهم بها".

في هذه الحرب أيضا، وكما كان الحال في الحرب الأولى، يتم تجاهل الحقوق القومية والدولية للشيشانيين ويوضع الشعب الشيشاني خارج إطار كافة القوانين. أما مؤسسات حقوق الإنسان الدولية وحكومات الدول الديمقراطية فتغض الطرف بوضوح عن كل ما يجري أمامها.

في ظل ذلك الصمت والتجاهل شكلت في الشيشان وفي بعض المناطق الروسية مخيمات الاعتقال بهدف الضغط على الشيشانيين كما تم إنشاء أقسام خاصة في السجون الروسية ينقل إليها الشيشانيون الذين يعتقلون بشكل غير قانوني. أي أنه ورغم الأوضاع في سجون روسيا، التي لم تشعر بأي وقت من الأوقات بخشية من القانون، أصبحت المعاملة "الخاصة" والتعذيب والإعدام خارج نطاق القانون معايير جديدة تطبق على الشيشانيين.

توجد مخيمات اعتقال صغيرة "خاصة" في جميع الوحدات العسكرية في الشيشان ـ إتشكيريا مثل الـ مي في دي، الـ في سي بي وحدات وزارة الدفاع والـ غرو. في تلك المعتقلات يعذب المعتقلون ويباع البشر ويقتلون. بغض النظر عن وحدة الأشقياء الروس التي تنفذ عملية تطهير ما فإن الأشخاص الذين يعتقلون خلال تلك العمليات يحتجزون في مخيمات صغيرة "خاصة" تعتبر إحدى مجموعات الفتك التي يطلق عليها اسم "القسم العسكري" الروسي.

في حال عدم قيام أقرباء الضحية بدفع فدية خلال ثلاثة أو أربعة أيام فإن الشخص المعتقل قد يختفي أو يتوفى جراء الضرب والتعذيب الذي يتعرض لهما منذ لحظة اعتقاله. وإذا ما تمكن ذلك الشخص من البقاء على قيد الحياة يُتهم بكونه "مقاتلا" ويرسل إلى خان قلعة المجهزة بالمزيد من آليات وتقنيات التعذيب.

هنا يتعاظم بشكل كبير احتمال اختفاء المعتقل دون أن يترك ورائه أي أثر. ويتفاجأ القرويون عندما "يعلمون" من وسائل الإعلام الروسية بأن ابن قريتهم أو قريبهم الذي كان ضحية عاثر الحظ والذي لم يحمل بحياته سلاحا قط هو "قائد ميداني متنفذ".

وإذا ما فشلت محاولات تحويل الأسير إلى "قائد ميداني معروف" وتمكن من البقاء على قيد الحياة في خان قلعة يتم إرساله حينها إلى تشيرنوكوزوف.

في الحقيقة يجب القول أنه وحسب ملاحظاتي فقد تغير في الآونة الأخيرة هذا الترتيب في نقل الأسرى من مخيم لآخر. إذ يتم الآن نقل المعتقل من خان قلعة إلى أحد مخيمات الاعتقال بروسيا. وحسب شهادات الشهود الذين تمكنوا على البقاء على قيد الحياة فإنه يتم نقل المعتقل بين 15 إلى 16 سجن روسي دون أن يتم تدوين اسمه في القيود أو أن توجه له المحكمة أية تهمة ويعاد بعد ذلك إلى تشيرنوكوزوف مرة أخرى بعد أن يكون قد أصيب بعاهات خطيرة.

وفي تشيرنوكوزوف تنتهي الجولة الأولى للمعتقل "المسافر" بين السجون ومخيمات الاعتقال الروسية. وماذا يحصل هنا؟ تقوم عناصر الفتك التابعة لسياسة بوتين وبواسطة شيشانيين موالين لها بعرض إطلاق سراح المعتقل على أقربائه مقابل دفعهم فدية.

وفي حال توفي المعتقل في إحدى مراحل "سياحته" جراء التعذيب تعد وثيقة حول "إطلاق سراحه" وبهذا الشكل "يختفي" الأشخاص دون أن يتركوا وراءهم أي أثر. وتوجد بحوزة منظمة حقوق الإنسان الروسية ميموريال الكثير من الوثائق حول هذا النوع من الحوادث. وحسب الكثير من المعلومات التي تتسرب من وحدات الفتك فإن أعضاء تلك الوحدات التابعين لبوتين توجد لديهم توجيهات سرية بـ "القضاء على 80% من الأسرى وإصابة الباقين بعاهات مستديمة" كي يشعر الشعب بالخوف عندما يراهم. وهذا ما يقوله الضباط بأنفسهم.

لقد تم تدوين هذا النوع من الاعترافات خلال عمليات الفتك في سيرنوفدسك وأسينوفسكايا. يقول الشيشانيون أن أول من يُقتل هم المتعلمون وأصحاء البدن وجميلي الصورة. في إحدى المرات قال قروي ظهر على شاشة التلفاز أنه "لا يبقى على قيد الحياة سوى الهزيلين وضعفاء البنية".

هنا يجب التذكير بما قاله ستيباشين في لقاء نشرته صحيفة كومرسانت حيث أجاب لدى سؤاله عن إمكانية حل القضية الشيشانية باستخدام القوة بقوله "أجل، إذا ما تم في البداية القضاء على جميع الذكور ومن ثم جميع النساء..." وعند سؤاله عن إمكانية تطبيق هذا الأمر أجاب "إن الجنرالات يقولون أنه ممكن".

من أين جاء كل هذا الكره وهذه الوحشية؟ أم هي الرغبة بإلحاق الأذى بالشيشانيين الذين لم يتمكنوا من السيطرة عليهم منذ أكثر من قرنين؟ وقد أشار جيرينوفسكي إلى هذا الأمر في إحدى المرات لدى حديثه بوضوح عن سبب كره بوتين للشيشانيين. وكما نعرف فإن جيرينوفسكي هو من الأشخاص الذين يحبون الإفشاء بصراحة عما يتردد في كواليس الحكومة.

لكن وكما هو جلي فإن مهمة كسب الشيشانيين هي مهمة لا يمكن تحقيقها مما يزيد مشاعر الكره التي يكنها بوتين للشيشانيين خصوصا بعد أن أدرك فشله وعدم جدوى سياساته. لاحظوا كيف تتغير تعابير وجهه عند حديثه عن الشيشانيين إن هذا النوع من الكره لا يمكن إلا لأخصائيين نفسيين فقط تفسيره فهو مرض خطير لن يكون ممكنا بعد فترة وجيزة إخفاء علائمه.

اليوم أصبح تاريخ هذه الدولة ووجودها الدموي شيئا واحدا مع الكره المرضي الشخصي الذي يشعر به الرئيس الروسي إزاء إتشكيريا وشعبها. وهذا ليس بالخفي على أحد فإعدام الشيشانيين عشوائيا وعمليات "التطهير" وشبكة مخيمات الاعتقال وما إلى ذلك ينبع كله من هنا، وبعبارة أخرى فقد شكل بوتين نظام فتك خاص لإبادة الشعب الشيشاني.

إن إبادة الأفراد بكل الطرق والإبادة العرقية والسياسية والدينية والاقتصادية تطبق بكل أشكالها في الشيشان. احكموا بأنفسكم:

1.    قتل الشيشانيين بشكل جماعي باستخدام الأسلحة الكيماوية وقنابل الفاكوم والقنابل الحارقة، القتل في مخيمات الاعتقال، عمليات "التطهير"، عمليات السلب والنهب، الإعدامات العشوائية، عمليات التعذيب التي تستهدف القضاء على القدرة الإنجابية، التعرض للملاحقة في روسيا وفي الدول الأجنبية بسبب الهوية العرقية.

2.    القضاء على كل ما يتعلق ببنية الدولة، الملاحقة، اختطاف وقتل ممثلي حكومة جمهورية الشيشان ـ إتشكيريا، الإصرار على رفض أية مباحثات سلام.

3.    حرق الجوامع عمدا وملاحقة وإبادة الأشخاص بسبب انتمائهم الديني تحت مسمى مكافحة "الوهابيين" إلى جانب القضاء على رجال الدين لدى رفضهم التعاون مع عناصر الاستخبارات في قتل الشيشانيين.

4.    القضاء المتعمد على الموارد الاقتصادية لإتشكيريا. رغم أن الإبادة التي يمارسها بوتين على الشعب الشيشاني تحمل نفس أهداف الإبادة التي مارسها هتلر إلا أنها تحمل بعض السمات التي تميزها عنها يمكن تصنيفها كما يلي:

×     من ناحية المساحة: 1 ـ تشمل عملية الإبادة جميع أفراد الشعب الشيشاني داخل بلدهم وخارجها.  2 ـ يتعرض الأشخاص لإبادة مادية ومعنوية حسب العرق والدين والسياسة 3 ـ هدم الأساس الاقتصادي للشعب.

×     من ناحية الوحشية: 1 ـ الإبادة باستخدام الأسلحة الكيماوية والجرثومية والقنابل الحارقة وقنابل الفاكوم. 2 ـ الجرائم والتعذيب الممارس في مخيمات الاعتقال. 3 ـ عمليات التعذيب لإبادة (العرق) باستخدام وسائل تعذيب تستهدف القدرة الإنجابية. 4 ـ التعذيب والإعدام الجماعي دون محاكمة.

×     من ناحية الصفاقة: 1 ـ نظام الدولة الموضوع لبيع جثث المحتجزين والأسرى الذين أصيبوا بإعاقات في مخيمات الاعتقال إلى ذويهم. 2 ـ اختطاف الأشخاص على مستوى حكومي. 3 ـ توريط بعض الشيشانيين بعملية الإبادة   لإخفاء هدفها الحقيقي.

5.    القيام بدعاية مغرضة تحط من قدر وسمات الشعب الشيشاني بهدف تشكيل صورة سلبية عنه لتحريك مشاعر الكره لدى الشعوب الأخرى تجاه الشيشانيين.

يتبع...